شمس الدين السخاوي
89
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
بمصر للإقراء حتى درت على حلق مشايخها كلهم حتى الخولاني يعني الذي كان نظير التلواني فلم أر فيهم مثل البلقيني في الحفظ قال : لكنه لم يكن عنده تحقيق ، وهذا محمول على أنه كان يستروح وإلا فهو إذا توجه للتحقيق كان من أجل المحققين وقد بلغني أن العز بن جماعة المتأخر التمس منه قراءة الحاوي نظرا وتحقيقا ملاحظا استعمال الآلات فأقرأه فيه دروسا ثم طلع له الشيخ بعدها وعلى يديه حرارة فأراه إياها قائلا له : انظر يا ابني يا محمد فقد أتعبتني أو كما قال ، ومما بلغني من وفور همته قيامه هو والأبناسي في زوال ما حل بابن الملقن من المحنة وكذا في كفهما الولي العراقي عن ابن الملقن كما سأشير لذلك في ترجمته ، وكذا مما بلغنا قول البدر البشتكي أن الشيطان وجد طرقه عن البلقيني مسدودة فحسن له نظم الشعر بل كان البدر سببا لتحويل تسمية مصنفه بالفوائد المنتهضة على الرافعي والروضة إلى الفوائد المحضة حيث صار يقول على الرافعي والروضة بفتح الواو حتى تتم الموازنة مع عدم لزوم ذلك في الشعر فضلا عن غيره ، وفي كلام الولي العراقي في أواخر شرحه لجوامع ما يشير لأنه مجتهد أو كونه هو والتقي السبكي طبقة واحدة ، وكان في صفاء الخاطر وسلامة الصدر بمكان بحيث يحكى عنه ما يفوق الوصف واعتقاده في الصالحين وراء العقل وتنفيره عن ابن عربي ومطالعة كتبه أشهر من أن أصفه وقيامه في إزالة المنكر من إبطال المكوس والخانات ونحوها شهير وردعه لمن يخوض فيما لا يليق مستفيض بحيث أنه أرسل خلف من بلغه عنه أنه يفسر القرآن بالتقطيع فزبره بحيث خاف وما وسعه إلا الإنكار وبالغ في زجر بعض الحلقية لما بلغه عنه أنه يحاكي الفقهاء في عمائمهم وكلامهم مما لو بسطته كله لطال وكان يقول : ما أحد يقرئ الفرائض إلا وهو تلميذي أو تلميذ تلميذي لكون الشيخ محمد الكلائي صاحب المجموع سأل مسألة ، وقد أخذ عنه الناس طبقة بعد طبقة بل وأخذت عنه طبقة ثالثة فمن الأولى البدر الزركشي وابن العماد والعز بن جماعة ثم البرماوي والولي العراقي والبرهان الحلبي والجمال بن ظهيرة والزين الفارسكوري والمحب بن نصر الله والسراج قاري الهداية ثم شيخنا وابن عمار والأقفهسي والتقي الفاسي ، ولقينا خلقا ممن تفقه به خاتمتهم الشمس الشنشي وثنا عليه جماعة كثيرون ولست أتوقف في ولايته ، وهو في عقود المقريزي ، مات قبيل عصر يوم الجمعة حادي عشر ذي القعدة سنة خمس وثمانمائة بالقاهرة وصلى عليه ولده الجلال صبيحة الغد بجامع الحاكم ودفن بمدرسته التي أنشأها بالقرب من منزله في حارة بهاء الدين عند ولده البدر محمد ورثاه جماعة